حسن حنفي
375
من العقيدة إلى الثورة
واعتبار آيات الوعد من المحكمات وآيات الوعيد من المتشابهات بها عموم وخصوص . صحيح أن ذلك أقرب إلى التفسير الانساني ، فالغاية من الوحي مصلحة الانسان لا عقابه ومع ذلك فالخطورة هو التأويل بالتخصيص والاستثناء لحساب فئة دون فئة . ويكون سلاحا ذا حدين توجهه كل فئة إلى خصومها . وان تعميم النصوص أو تخصيصها انما يخضع في حقيقة الامر إلى البواعث والافكار وإلى المصالح والأهواء أكثر من خضوعه لقواعد اللغة . تأتى قواعد اللغة لتأييد الباعث والفكرة وليس لطردها . لذلك يستحيل أن يكون في العموم استثناء أو تخصيص لان ذلك يقضى على قانون الاستحقاق . فالاستثناء أو التخصيص يدل على الأثرة والأنانية ، أخذ الثواب وترك العقاب ، دوام الثواب وانقطاع العقاب ، ثواب الأنا وعقاب الغير . ولما ذا لا يكون في الثواب أيضا تخصيص واستثناء وأن يكون الهدف من ذلك التشجيع على الخير وتقوية الباعث عليه ؟ ولو كان الوعيد منقطعا أو غير واقع لكان ذلك دافعا للناس إلى الاثم وتشجيعا لهم عليه . وما هي أنواع الافعال التي يكون فيها التخصيص ، حقوق الله أم حقوق العباد ؟ لو جاز في حق الله فهل يجوز في حق العباد ؟ وأي نوع من أفعال العباد يجوز فيها الاستثناء : القتل ، أكل أموال الناس بالباطل ، والظلم والطغيان ؟ وهل أهل الصلاة كلهم مستثنون بصرف النظر عن أعمالهم ؟ وهل القرآن أساسا على الخصوص ثم بعد ذلك يحمل على العموم أو أنه على العموم ثم يحمل بعد
--> لا يخلدون في النار النسفية ص 123 وقد عبر عن ذلك أيضا شعرا : إذ جائز غفران غير الكفر * فلا تكفر مؤمنا بالوزر ومن يمت ولم يتب من ارتكب * فأمره مفوض إلى ربه وواجب تعذيب بعض ارتكب * كبيرة ثم الخلود مجتنب الجوهرة ج 2 ص 88 - 90 ، التحفة ص 89 - 90 ، الاتحاف ص 151 ، الأصول ص 197 - 199 ، الارشاد ص 389 .